إدمون بخّاش - صرخة الكحّالة

إدمون الياس بخّاش

 أظهرت صرخة الأهالي في الكحّالة عمق الهوّة التي باتت تفصل بين الوجدان المسيحي الشعبي، الذي يختزن عبئ الصعوبات الإقتصاديّة والمعيشيّة والأمنيّة التي يمرّ بها لبنان، والذي يعتصر ألمًا على شباب أبرياء ذهبوا ضحايا عبثيّة السلاح المهووس قهرا بمحاربة العدو، وما العدو بالنسبة له سوى العالم، وبين خطاب الأحزاب المسيحيّة وأدائها الذي لا يتخطى بيانات الشجب والاستنكار وتسجيل المواقف.

صرخة طاولت حتى أداء رأس الكنيسة الكاثوليكيّة في الشرق البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، داعية إيّاه لموقف حازم صلب يُشعر أبناء الرعيّة بالرعاية والحماية من الذئاب المحيطة.

الشعب المسيحي في وادٍ، والكنيسة والأحزاب والمسؤولون المسيحيون في وادٍ آخر. كلٌّ يغنّي على ليلاه. لست أبالغ في القول، لأنّي سمعت جيّدًا وجع الناس وصراخهم، وأنا منهم. هذا الصراخ الذي صدح من حنجرة سيدة مجروحة فقدت الشعور بالأمان في بيتها وضيعتها ووطنها وكنيستها، أخذت تترجى قائلة: "أعيدوا لنا بشير الجميّل، دوري شمعون، وجبران التويني". ماذا تعني هذه الصرخة؟ تعني أنه لم يعد لدى المسيحيّين من قادة، فراحت تستجدي قادة رحلوا واستشهدوا. القادة أفعال لا أقوال، ومن بقي لدينا، للأسف، كلّهم "قوّالة وزجّالون". لو كانوا حقًا قادةً، لما هانت عليهم الرجولة أمام صرخة امرأة مجروحة ولكانت انتفضت في قلوبهم وهمّت للدفاع.

دعوة هذه المرأة المجروحة للتسلّح، وللتقسيم، ليست للشر ولا للحرب، بل لأنّها تريد، وفقط تريد، أن تشعر بالأمان. خسئ زمان لم يعد به رجال يستطيعون أن يُشعروا امرأة بالأمان.

ومن له أذنان سامعتان، فليسمع.